السيد محسن الأمين

453

أعيان الشيعة

ونسب إلى الكفر وعبادة الأصنام ، فقبض عليه قبل قدوم مازيار إلى سامراء بيوم ، فأقر مازيار على الأفشين أنه بعثه على العصيان لمذهب كانوا اتفقوا عليه من مذاهب الثنوية والمجوس ، فقتل الأفشين وقيل مات في الحبس وصلب ثم أحرق . وقد ذكر أبو تمام الأفشين في غير موضع من شعره فمنه قوله : كانت لنا صنما نحنو عليه ولم * نسجد كما سجد الأفشين للصنم وقصيدة أبي تمام في قتل الأفشين ومازيار وبابك وباطس وصلبهم هي هذه . الحق أبلج والسيوف عواري * فحذار من أسد العرين حذار جالت بخيذر جولة المقدار * فأحله الطغيان دار بوار كم نعمة لله كانت عنده * فكأنها في غربة وإسار كسيت سبائب لؤمه فتضاءلت * كتضاؤل الحسناء في الأطمار موتورة طلب الإلاه بثارها * وكفى برب الثأر مدرك ثار صادى أمير المؤمنين بزبرج * في طيه حمة الشجاع الضاري مكرا بنى ركنية إلا أنه * وطد الأساس على شفير هار حتى إذا ما الله شق غباره * عن مستكن الكفر والاصرار ونحا لهذا الدين شفرته انثنى * والحق منه قانئ الأظفار ثم اعتذر عن تقريب المعتصم له مع نفاقه بقوله : هذا النبي وكان صفوة ربه * من بين باد في الأنام وقاري قد خص من أهل النفاق عصابة * وهم أشد أذى من الكفار واختار من سعد لعين بني أبي * سرح لوحي الله غير خيار هو سعد بن أبي سرح كان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم ارتد . حتى استضاء بشعلة السور التي * رفعت له سجفا عن الأسرار والهاشميون استقلت عيرهم * من كربلاء بأوثق الأوتار فشفاهم المختار منه ولم يكن * في دينه المختار بالمختار حتى إذا انكشفت سرائره اغتدوا * منه براء السمع والأبصار ثم عاد إلى ذكر الأفشين فقال : ما زال سر الكفر بين ضلوعه * حتى اصطلى سر الزناد الواري ( 1 ) نارا يساور جسمه من حرها لهب كما عصفرت نصف ( شق ) إزار ( 2 ) طارت لها شعل يهدم لفحها * أركانه هدما بغير غبار فصلن منه كل مجمع مفصل * وفعلن فاقرة بكل فقار قال أبو بكر الصولي في كتاب أخبار أبي تمام إنما قال وفعلن فخص هذه اللفظة لقول الله جل وعز ( تظن أن يفعل بها فاقرة ) ولقول الناس فعل به الفواقر أي الدواهي . مشبوبة رفعت لأعظم مشرك * ما كان يرفع ضوؤها للساري صلى لها حيا وكان وقودها * ميتا ويدخلها مع الفجار رمقوا أعالي جذعه فكأنما * وجدوا الهلال عشية الافطار وتحدثوا عن هلكه كحديث من * بالبدو عن متتابع الأمطار وتباشروا كتباشر الحرمين في * قحم السنين بأرخص الأسعار قد كان بوأه الخليفة جانبا * من قلبه حرما على الاقدار ورأى به ما لم يكن يوما رأى * عمرو بن شاس قبله بعرار فإذا ابن كافرة يسر بكفره * وجدا كوجد فرزدق بنوار وإذا تذكره بكاه كما بكى * كعب زمان رثى أبا المغوار يا قابضا يد آل كاوس عادلا * أتبع يمينا منهم بيسار واعلم بأنك إنما تلقيهم * في بعض ما حفروا من الآبار لو لم يكد للسامري قبيله * ما خار عجلهم بغير خوار قال المسعودي صلب مازيار إلى جانب بابك ومالت خشبة مازيار إلى خشبة بابك فتدانت أجسامهما ، وقد كان صلب في ذلك الموضع باطس أو ناطس بطريق عمورية وقد انحنت نحوهما خشبته ففي ذلك يقول أبو تمام . ولقد شفى الأحشاء من برحائها * أن صار بابك جار مازيار ثانيه في كبد السماء ولم يكن * لاثنين ثالثا إذ هما في الغار فكأنما انحنيا لكيما يطويا * عن باطس خبرا من الاخبار سود اللباس كأنما نسجت لهم * أيدي السموم مدارعا من قار بكروا وأسروا في متون ضوامر * قيدت لهم من مربط النجار لا يبرحون ومن رآهم خالهم * أبدا على سفر من الاسفار ثم حثه على البيعة للواثق وجعله ختام القصيدة فقال : فاشدد بهارون الخلافة إنه * سكن لوحشتها ودار قرار بفتى بني العباس والقمر الذي * حفته أنجم يعرب ونزار كرم الخؤولة والعمومة مجه * سلفا قريش فيه والأنصار هو نوء يمن فيهم وسعادة * وسراج ليل فيهم ونهار فاقمع شياطين النفاق بمهتد * ترضى البرية هديه والباري ليسير في الآفاق سيرة رأفة * ويسوسها بسكينة ووقار فالصين منظوم بأندلس إلى * حيطان رومية فملك ذمار ولقد علمت بأن ذلك معصم * ما كنت تتركه بغير سوار فالأرض دار أقفرت ما لم يكن * من هاشم رب لتلك الدار سور القرآن الغر فيكم أنزلت * ولكم تصاع محاسن الاشعار وقال يمدح المعتصم ويذكر قتل بابك وصلبه من قصيدة أولها : آلت أمور الشرك شر مآل * وأقر بعد تخمظ وصيال غضب الخليفة للخلافة غضبة * رخصت لها المهجات وهي غوالي فلأذربيجان اختيال بعدما * كانت معرس عبرة ونكال أطلقتها من كيده وكأنما * كانت له معقولة بعقال يا يوم أرشق كنت رشق منية * للخرمية صائب الآجال أسرى بنو الاسلام فيه وأدلجوا * بقلوب أسد في صدور رجال يحملن كل مدجج سمر القنا * باهابه أولى من السربال خلط الشجاعة بالحياء فأصبحا * كالحسن شيب لمغرم بدلال يوم أضاء به الزمان وفتحت * فيه الأسنة زهرة الآمال منها في بابك : لما قضى رمضان فيه قضاءه * شالت به الأيام في شوال ما زال مفلول العزائم سادرا * حتى غدا في القيد والاغلال متلبسا للموت طوقا من دم * لما استبان فظاظة الخلخال أهدى لمتن الجذع متنيه كذا * من عاف متن الأسمر العسال

--> ( 1 ) أراد بالزناد النار الكامنة فيه فقابله بسر الكفر . ( 2 ) يأتي تفسيره في الصفات والتشبيهات . - المؤلف -